الميرزا القمي

604

رسائل الميرزا القمي

وتخصيصهم إيّاها بمجتهد الكلّ غير ظاهر الوجه ؛ إذ مجرّد إضافة الجمع لا يفيد العموم ، بل لعلّه من باب أفعال المكلّفين في تعريف الحكم الشرعي ، فيمكن الاستدلال بها للمتجزّي أيضا ، كما مرّ . ووجه الاستدلال فيما نحن فيه ، أنّ المراد بالعلم والمعرفة فيهما ليس معناه الحقيقي جزما ؛ لفقده في المجتهد في الكلّ أيضا . والقول بأنّ علاقة وجوب العمل ، قرينة لإرادة ظنّ المجتهد في الكلّ ، وليس بموجود فيما نحن فيه . مدفوع بأنّ كون مجتهد الكلّ ظانّا بما يجب العمل به علاقة لتصحيح إرادة الظنّ الخاصّ من العلم . وأمّا جواز حكمه وقضائه ؛ فهو مستفاد من قوله عليه السّلام : « جعلته قاضيا وحاكما » « 1 » . وحينئذ ، فالعلاقة هي وجوب عمل الظانّ بظنّه كالعالم بعلمه ، وهذه العلاقة موجودة فيما نحن فيه والمتجزّي . وكذلك جواز عمل الغير بفتواه مستفاد من الرخصة في الرجوع إليه ، لا من إطلاق لفظ العلم على ظنّه ، فالعلاقة إنّما تصحّح إطلاق العلم على الظنّ باعتبار وجوب عمل العالم بعلم نفسه ، لا عمل الغير بعلمه ؛ إذ من البيّن الواضح أنّه لا يصحّ أن يقال : إنّ مقتضى علم العالم من حيث إنّه عالم أن يعمل غيره به أيّ شخص كان ذلك العالم ، فالحقيقة والمجاز إنّما يلاحظان بالعلاقة ، والعلاقة إنّما تتمّ في عمل العالم بعلم نفسه ، لا عمل غيره به ، كما هو واضح . فلا ريب أنّ مجتهد الكلّ كما يجوز له العمل بظنّه بل يجب ، فكذلك المقلّد ، بل المتجزّي على الأصحّ الأشهر . وكذلك الكلام لو قيل : إنّ ظنّ المجتهد في الكلّ هو حكم اللّه الظاهري في حقّه ، فمن عرفه فقد علمه ، فهو عالم حقيقة . وفيه - مع أنّه موجب لإرادة معنيين مختلفين بالحقيقة والمجاز والاشتراك من اللفظ ؛ إذ ليس كلّ معلومات مجتهد الكلّ ظنّا ، بل قد يحصل له العلم الواقعي ،

--> ( 1 ) . انظر وسائل الشيعة 18 : 98 ، أبواب صفات القاضي ، ب 11 .